علي بن أبي الفتح الإربلي

25

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

« تُكفى أمره إلى شهرين » . فعُزل عن الكوفة في شهرين واسترحت منه « 1 » . قال فتح بن يزيد الجرجاني قال : ضَمَّني وأبا الحسن الطريقُ ( في ) « 2 » منصَرَفي من مكّة إلى خراسان وهو صائر إلى العراق ، فسمعته وهو يقول : « من اتّقى اللَّه يُتَّقى ، ومَن أطاع اللَّه يُطاع » . قال : فتلطّفتُ في الوصول إليه ، فسلّمتُ عليه ، فرَدَّ عليّ السلام وأمرني بالجلوس ، وأوّل ما ابتدأني به أن قال : « يا فَتح ، مَن أطاع الخالق « 3 » لم يُبالِ بسخط المخلوق ، ومَن أسخط الخالق فأيقِن أن يَحُلَّ به الخالق سخط المخلوق ، وإنّ الخالق لايُوصف إلّابما وصف به نفسه ، وأنّى يوصف الخالق الّذي تعجز الحواسُّ أن تُدركه ، والأوهام أن تناله ، والخطرات أن تحدّه ، والأبصار عن الإحاطة به ، جلّ عمّا يصفه الواصفون ، وتعالى عمّا ينعته الناعتون ، نأى في قُربه وقرب في نأيه ، فهو في نأيه قريب ، وفي قربه بعيد ، كيّف الكيف فلا يقال كيف ، وأيَّن الأين فلايقال أينَ ، إذ هو منقطع الكيفيّة والأينيّة ، هو الواحد الصمد ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفواً أحد ، فجلّ جلاله ، أم « 4 » كيف يوصف بكنهه محمّد صلى اللَّه عليه وآله وسلّم وقد قرنه الجليل باسمه وشركه في عطائه وأوجب لمن أطاعه جزاء طاعته ؛ إذ يقول : « وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ » « 5 » ، وقال يحكي قول من ترك طاعته وهو يعذّبه بين أطباق نيرانها وسرابيل قطرانها : « يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا » « 6 » ، أم كيف يوصف بكنهه مَن قرن الجليل طاعتهم بطاعة رسوله حيث قال : « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » « 7 » ، وقال : « وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ » « 8 » ،

--> ( 1 ) وأورد هذين الخبرين القطب الراوندي في الخرائج : 1 : 399 ذيل ح 4 . ( 2 ) من ك ، م . ( 3 ) في ق : « أطاع اللَّه » . ( 4 ) ن ، والبحار : « بل » . ( 5 ) التوبة : 9 : 74 . ( 6 ) الأحزاب : 33 : 66 . ( 7 ) النساء : 4 : 59 . ( 8 ) النساء : 4 : 83 .